العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

قيل : يريد به مصر . وقال علي بن إبراهيم : ردهم إلى مصر وغرق فرعون ( 1 ) . " ورزقناهم من الطيبات " أي النعم اللذيذة " إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين " قيل : هي أرض الشام ، أي نجينا إبراهيم ولوطا من " كوثا " إلى الشام ، وإنما قال " باركنا فيها " لأنها بلاد خصب ، وقيل : إلى أرض بيت المقدس لان بها مقام الأنبياء . والحاصل أن أكثر أنبياء بني إسرائيل بعثوا في الشام وبيت المقدس ، فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادئ الخيرات الدينية والدنيوية . وقيل : نجاهما إلى مكة كما قال " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ( 2 ) " روي ذلك عن ابن عباس . " إلى الأرض التي باركنا فيها " وهي أرض الشام لأنها كانت مأواه كما ذكره المفسرون . " وآويناهما " أي عيسى وأمه " إلى ربوة " قال الطبرسي - ره - : أي جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا . والربوة هي الرملة من فلسطين ، عن أبي هريرة . وقيل : دمشق ، عن سعيد بن المسيب ، وقيل : مصر ، عن ابن زيد . وقيل : بيت المقدس ، عن قتادة وكعب ، قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء . وقيل : هي حيرة الكوفة وسوادها ، والقرار مسجد الكوفة والمعين الفرات ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . وقيل : ذات قرار أي ذات موضع قرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها ، وقيل : ذات ثمار ، لأنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها ، ومعين ماء جار وظاهر للعيون ( 3 ) . " في البقعة المباركة " قال الطبرسي - ره - : هي البقعة التي قال فيها لموسى اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " وإنما كانت مباركة لأنها معدن الوحي والرسالة وكلام الله تعالى . وقيل : مباركة كثيرة ( 4 ) الثمار والأشجار والخير والنعم بها ، والأول أصح ( 5 ) - انتهى - وأقول : روى في التهذيب عن الصادق عليه السلام أنه قال :

--> ( 1 ) تفسير القمي : 292 . ( 2 ) آل عمران : 96 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 108 . ( 4 ) في المجع : لكثرة الأشجار والأثمار . ( 5 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 251 .